ابن أبي مخرمة
290
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
وذكر الخطيب : ( أن الرشيد قال ليزيد : من الذي يقول فيك : [ من البسيط ] لا يعبق الطيب كفيه ومفرقه * ولا يمسح عينيه من الكحل قد عود الطير عادات وثقن بها * فهن يتبعنه في كل مرتحل فقال : لا أدري يا أمير المؤمنين ، فقال له : يقال فيك مثل هذا ولا تعرف قائله ؟ ! فانصرف خجلا ، فاجتمع به الوليد بن مسلم ، وأنشده القصيدة التي فيها البيتان المذكوران ، فقال لوكيله : بع ضيعتي ، وأعط الشاعر نصف ثمنها ، واحتبس نصفه لنفقتنا ، فباعها بمائة ألف درهم ، وأعطى الوليد بن مسلم خمسين ألفا ، فبلغ ذلك الرشيد ، فأعطاه مائتي ألف درهم ، وقال : استرجع الضيعة بمائة ألف ، وزد الشاعر خمسين ألفا ، واحتبس لنفسك خمسين ألفا ) « 1 » . ومما يناسب البيت الثاني قول أبي تمام : [ من الطويل ] وقد ظللت عقبان راياته ضحى * بعقبان طير في الدماء نواهل أقامت على الرايات حتى كأنها * من الجيش إلا أنها لم تقاتل قال يزيد : استدعاني الرشيد يوما ، فأتيته لابسا سلاحي ، فضحك وقال : من الذي يقول فيك : [ من البسيط ] تراه في الأمن في درع مضاعفة * لا يأمن الدهر أن يدعى على عجل قلت : لا أعرفه يا أمير المؤمنين ، فقال : سوءا لك من سيد قوم يمدح بمثل هذا ولا يعرف قائله ، وقد بلغ أمير المؤمنين ، فرواه ووصل قائله هو مسلم بن الوليد ، قال : فانصرف ، فدعوت به ووصلته . توفي يزيد المذكور سنة خمس وثمانين ومائة . 886 - [ عمر بن عبيد الطنافسي ] « 2 » عمر بن عبيد الطنافسي الحنفي الإيادي مولاهم الكوفي ، أخو يعلى ومحمد وإبراهيم .
--> ( 1 ) « تاريخ بغداد » ( 14 / 336 ) . ( 2 ) « طبقات ابن سعد » ( 8 / 509 ) ، و « الجرح والتعديل » ( 6 / 123 ) ، و « تهذيب الكمال » ( 21 / 454 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 8 / 336 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 12 / 314 ) ، و « تهذيب التهذيب » ( 3 / 242 ) ، و « شذرات الذهب » ( 2 / 385 ) .